السيد محمود الشاهرودي

19

نتائج الأفكار في الأصول

والإعراب والبناء والصحّة والاعتلال للكلمة ، وكذا الصحة والمرض للبدن ، فإنها ليست عارضة للكلمة والبدن لاقتضاء ذاتهما لها كاقتضاء الأربعة للزوجيّة . وبالجملة : فلما كانت الأعراض المبحوث عنها في العلوم الشرعيّة أعم من الذاتيّة والغريبة ، والمفروض أنهم عرّفوا الموضوع بما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتيّة ، سواء أكان ذلك باقتضاء ذاته ، أم لأمر خارج مساو له ، أو أعم ، أو مباين كالحرارة العارضة على الماء بسبب إشراق الشمس عليه ، فإن هذا القسم على اصطلاح أهل الميزان يكون من العرض الغريب ( وعلى تفسير المحقق الخراساني قدّس سرّه يكون من العرض الذاتي ) . والحاصل : لما كانت هذه التعريفات للعرض الذاتي غير منطبقة على العلوم الشرعيّة عدل « 1 » المحقّق الخراساني « 2 » تبعا للفصول عن تعريف القوم إلى تفسير العرض الذاتي بقوله : « أي بلا واسطة في العروض » أي بلا واسطة في الحمل ، بأن يكون العرض محمولا بالحمل الشائع على المعروض لا على غيره ، فإذا كان محمولا عليه بواسطة حمله على غيره لا يكون عرضا ذاتيا ، كقوله : زيد أبوه فاضل ، فإن الفاضل محمول حقيقة على الأب ومحمول بالعناية على زيد ، وكحركة السفينة المحمولة مجازا على راكبها ، بناء على كون الحركة هي كون الشيء في غير مكانه الأوّل .

--> ( 1 ) ثم إنه عدل بعض عن اصطلاح أهل الميزان في العرض الذاتي ، إلى تفسيره بأنه عبارة عن كل ما يكون قابلا ومستعدا لقبول العرض ، فحرارة الماء تكون لاستعداد طبعه للتأثّر بالحرارة . هذا ولكن لا يخفى أنه على هذا لا يبقى عرض غريب ، ضرورة أن كل موضوع لا بد أن يكون قابلا لورود المحمول عليه ، فتكون الأعراض بأسرها ذاتيّة ، وهو خلاف مراد أهل الميزان ، فهذا الكلام وإن كان في نفسه متينا ولكنه تفسير بما لا يرضى صاحبه ، كما أن تفسير المحقق الخراساني قدّس سرّه أيضا تفسير بما لا يرضى القوم وإن كان في نفسه صحيحا . ( 2 ) كفاية الأصول / ص 7 .